الدين الأصلي للبشرية: وحدانية الله منذ البداية
منذ فجر التاريخ، بحث الإنسان عن معنى الوجود والغاية من الحياة، وظهرت معه أسئلة حول من خلق هذا الكون، ومن يُعبَد، ومن يستحق الطاعة. في قلب هذه الأسئلة، وفقاً للتقاليد السماوية الثلاث — اليهودية، المسيحية، والإسلام — يكمن إجابة واحدة واضحة: الدين الحقيقي، منذ بدء الخليقة، هو عبادة الله الواحد الأحد، بلا شريك ولا ند.
يُعرف هذا الدين باسم الدين الآدمي، أي العقيدة التي بدأ بها آدم عليه السلام، والتي لم تكن مُعقّدة بأساطير أو آلهة متعددة، بل كانت بسيطة صافية: توحيد الله في العبادة. لم يكن هناك كتاب مُنزّل حينها بالمعنى المعهود، لكن الفطرة جعلت الإنسان يشعر بوجود قوة عليا خالقة، وهذا ما أشار إليه بعض الباحثين، كأندرو لانج، عندما تحدث عن الدين الأوريلي، كتعبير عن إيمان بدائي قائم على التوحيد، وليس على الشرك أو التعدد.
الكتب المقدسة تؤكد أن الناس انحرفوا تدريجياً عن هذا المبدأ الأساسي، وظهرت الأديان المُحرّفة والممارسات الوثنية، لكن الجذور الأولى لعبادة الإنسان تظل متأصلة في التوحيد. فالله لم يُبدّل دينه، بل الناس هم الذين تغيّرت عقائدهم.
بالتالي، فإن السؤال عن "الدين الحقيقي" لا يقود إلى مذهب أو طائفة بعينها، بل يعيدنا إلى أصل مشترك: الإيمان بالله الواحد، كما عبده آدم، وإبراهيم، وجميع الأنبياء. دين لا يُقيّد بزمن، ولا ينتمي لعرق، بل هو نداء الفطرة، المتجدد في كل قلب يبحث عن الحقيقة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.