السويداء ونار المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي
في قلب جبل الدروز، حيث تعلو القمم وتمتد الوديان، كانت السويداء شاهدة على واحدة من أشرس صفحات المقاومة السورية ضد الاحتلال الفرنسي. لم تكن هذه المحافظة مجرد منطقة جغرافية، بل أصبحت رمزًا للتمرد والبطولة، حين ارعبت القوى الاستعمارية بثورة لا تُقهَر.
عام 1925، اشتعل فتيل الثورة السورية الكبرى من رحم السويداء، بقيادة الزعيم الوطني ، من قرية القريا، الذي أطلق ندائه التاريخي: «إلى السلاح، إلى السلاح». كانت الكلمة شرارة حركت الجموع، ودفعت القبائل والريف والحضر إلى النضال تحت راية واحدة: تحرير الوطن.
ما ميّز ثورة السويداء ليس فقط بُعدُها المسلح، بل قدرتها على توحيد السوريين، من مختلف الخلفيات، حول قضية واحدة: الكرامة. لم تكن المقاومة مجرد رد فعل، بل كانت إرادة جماعية علنية، تحدت دبابات المستعمر وقصف طائراته. ورغم أن الثورة كُبّدت خسائر فادحة، إلا أن وقعها لم يمت.
حتى اليوم، تُذكر السويداء كأرض النضال، حيث يُحتفَل بـعيد الجلاء في 17 نيسان، ذكرى خروج الفرنسيين، بفخر لا يُضاهى. لم تكن المحافظة وحسب من "أرعبت" الاحتلال، بل أرست مثالًا للشجاعة، وأثبتت أن القلة المُنظّمة بإمكانها أن تهز عرشًا استعماريًا.
قصة السويداء ليست مجرد ماضٍ، بل نور يُضيء طريق المقاومة، كلما طال الظلام.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.