المُعاصي التي تُذهب الحسنات

العلاقة بين الحسنات والسيئات من المسائل التي وردت فيها نصوصٌ صريحةٌ في الكتاب والسنة. لكن فهمها يحتاج إلى رجوع إلى ميزان أهل السنة والجماعة، الذين قرروا أن الكفر وحده هو ما يبطل جميع الحسنات. أما المعاصي دون الكفر، فرتبة عقوبتها تختلف بحسب نوعها وشدتها.

من قال، كبعض الخوارج والمعتزلة، أن كل كبيرة تمحو جميع الحسنات، فقد غلا في الحكم وخرج عن العدل الذي قرره الشرع. ورد الله تعالى على هذا المفهوم بقوله: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (هود: 114)، دالاً على أن الحسنة تقابِل السيئة، ما لم تكن معصية الكفر الأكبر.

في المقابل، ذهبت المرجئة إلى طرفٍ معاكس، فزعموا أن مجرد الإيمان يمحو كل السيئات، حتى الكبائر، بغير توبة ولا ندم. وهذا خلاف ما ورد في الحديث الصحيح: الصيام يجزي عن الصيام، والصلاة عن الصلاة، والصدقة عن الصدقة، والسيئات يُكفر عنها بالصبر.

فالحق – كما قال أهل العلم – أن المعاصي الكبيرة تُنقص الحسنات، بل قد تمحوها إن لم يُتَدارك العبد بالتوبة والعمل الصالح، لكنها لا تُبطل كل الأعمال كما يدّعي الخوارج. أما من استمر في الكفر، فهنا تزول جميع الحسنات، كما قال تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (الزمر: 65).

لذلك، على المسلم أن لا يستهين بالمعاصي، وأن يسارع إلى التوبة، فما عند الله واسع لمن رجع وندم وحرص على الإحسان.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة