مارية القبطية ومحنة الحسد في بيت النبوة
مارية القبطية، المرأة القبطية التي وُهبت للنبي محمد صلى الله عليه وآله، كانت من أمهات المؤمنين، واشتُهِر عنها الطهر، والطيب، وحسن الخلق. لم تكن مجرد سُرة، بل كانت امرأة مؤمنة، أكرمها النبي بحبه ورعايته، حتى قال فيه الحديث: «فملكت مارية قلب رسول الله صلى الله عليه وآله».
لكن هذا المكانة النبيلة لم تخلُ من محنة. فقد حسد بعض نساء النبي، ممن كنّ يتنافسْن على قربه، فلم تَسْلَم مارية من كيد الحاسدين. فعندما رأى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله ميله إليها، شعرن بالضيق، وبدأت الشكوى تُرفع إلى أبويهن، حتى توسّل الشيطان في نفوسهم، فزعموا أن إبراهيم، ولد مارية، ما كان من النبي، بل من رجل يُدعى جريح!
وهكذا دارت فتنة خطيرة حول شرف المرأة ونُبل نسب الطفل، لولا أن الله تعالى أنزل براءة مارية في القرآن الكريم، حيث قال جل وعلا: «لا يَظُنَّنَّكَ الَّذِينَ يُسرِعُونَ في الكُفرِ إِنَّهُم لَم يُعجِزوه، وَكَفَى بِاللَّهِ حَسيبًا»، مؤكداً طهارة مارية ونقاء نسب إبراهيم.قصة مارية ليست مجرد واقعة من الماضي، بل درس في العفة، والصبر، وضرورة الحذر من الحسد، حتى في أطهر بيوت الأرض. فهي التي اختارها النبي، ورضيها، فكانت خير امرأة عبَّر عنها الحديث النبوي بـ«ملكت قلب رسول الله»، فما أكرمها إذًا من امرأة!
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.