مارية القبطية: قصة إيمان ووفاء
تُعد السيدة مارية القبطية واحدة من الشخصيات النسائية المُشرّفة في السيرة النبوية، والتي ارتبط اسمها بقربها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ودخولها في الإسلام بفضل الدعوة الطيبة والحكمة.
مارية وأختها كانتا من أرض مصر، أُهديتا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل المقوقس، حاكم الإسكندرية آنذاك، في بعثة حاطب بن أبي بلتعة، الذي كُلف بنقل رسالة من النبي إلى المقوقس دعوته فيها إلى الإسلام. وعند وصول الوفد، عرض حاطب الإسلام على الفتاتين، فآمنت مارية وأختها سريًا، وكان ذلك قبل وصولهما إلى المدينة، مما يدل على صفاء قلبها وسذاجة إيمانها.لم تُكتب لمارية حياة طويلة، لكنها خلفت أثرًا عظيمًا. أنجبت من النبي ابنه إبراهيم، الذي وُلد في المدينة، وتولى النبي تربيته بيديه، ورُوي أنه قال: "إن ابني هذا أسود"، تحققًا للنبوءة بتنوع البشر في الشكل واللون. ومع أن إبراهيم تُوفي صغيرًا، إلا أن مكانة مارية رفعت عند المسلمين بوصفها "أم المحمدين"، وذكرها العلماء بتعظيم.
قصة مارية ليست مجرد حادثة في السيرة، بل نموذج لانتشار الإسلام باللين، والدعوة بالحكمة. جاءت من أقصى الجنوب، واستقرت في بيت النبوة، وحظيت بمكانة لا تُستهان، ليس لقرابتها من النبي، بل لطهر نفسها وصدق إيمانها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.