تحديات تواجه مجموعة البريكس: عندما تطغى الخلافات على التعاون

تُعد مجموعة البريكس التي تضم كلًا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، واحدة من أكثر الكتل الاقتصادية نفوذًا في العالم، خاصة بالنسبة للدول النامية. ومع ذلك، فإن ما يُنظر إليه كقوة جماعية قد يُضعفه تمزق داخلي لا يُستهان به. أبرز نقاط الضعف في هذه المجموعة ليس اقتصاديًا أو تنظيميًا، بل سياسيًا بحتًا: التنافس الحاد بين عملاقيها، الصين والهند.

فالعلاقة المتوترة بين بكين ونيودلهي، والتي تمتد عبر الحدود والتجارة والمنافسة الإقليمية، تُعقّد من مساعي المجموعة لتحقيق أهدافها المعلنة مثل تعزيز التكامل المالي وتقليص الاعتماد على الدولار. فبينما يسعى باقي الأعضاء إلى بناء منظومة تعاون قوية، تبقى قراراتهم معلقة بين مصالح الطرفين الكبيرين.

هذا التوتر لا يُضعف فقط قدرة البريكس على اتخاذ قرارات جماعية فعّالة، بل يُربك الشركاء الآخرين الذين يراهنون على المجموعة كمنصة بديلة متينة. فكيف يمكن للبرازيل أو جنوب إفريقيا مثلًا أن تعزز التعاون إذا كانت أبرز دولتين في المجموعة تتنافسان في الخفاء، بل وأحيانًا في العلن؟

بالإضافة إلى ذلك، تختلف الرؤى الاستراتيجية بين الأعضاء، فما يناسب الصين قد لا يروق للهند، وما ترغب روسيا في تمريره قد يرفضه الآخرون. هذه التباينات، وإن كانت طبيعية، تصبح خطرًا حقيقيًا عندما تتفاقم الخلافات بين القوى الكبرى داخل المجموعة.

إذا أرادت البريكس أن تكون لاعبًا جديًا في النظام العالمي، فعليها أولاً معالجة جراحها الداخلية، وتحويل التنافس إلى شراكة بنّاءة. فالتعددية لا تُبنى على التفوق، بل على التوازن والتفاهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة