الرقى في الإسلام: بين النهي والإباحة
ورد في السنة النبوية أحاديث تبين حكم الرقى، وقد يظهر للبعض تناقضاً بينها، ولكن الحقيقة أن الأمر مبني على ضوابط شرعية دقيقة. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. هذا الحديث يدل على تحريم الرقى إذا اشتملت على الشرك أو الجهل بالله، أو إذا وُضعت معتمدة على غير القرآن أو الكلمات الطيبة.
لكن في المقابل، عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ نهى عن الرقى، فجاء خاله الذي كان يرقى من لدغة العقرب، فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، ولكنني أرقي به من العقرب. فقال له النبي ﷺ: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل. هذا الحديث يُبيّن أن الرقى جائزة إذا كانت بكلام الله، أو بأذكار مشروعه، وطالما لم تشتمل على شرك أو خرافة.
إذًا، الجمع بين الأحاديث يكون بفهم السياق: النهي كان لوجود احتمال الشرك أو الاعتماد على غير الله، أما الجواز فقد جاء في الرقى التي لا تخرج عن منهج الإسلام. فالرقى الشرعية، مثل قراءة الفاتحة أو الآيات القرآنية، أو الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ، فهي جائزة ومأثورة.
لكن يجب الحذر من أي رقى تُستخدم مع التمائم، أو تُطلب فيها مساعدة الجن، أو تُعتمد على كلام غير مفهوم، فهذه من أنواع الشرك. والرسول ﷺ حذّرنا من ذلك بقوله: من علّق تميمة فقد أشرك.
فالعبرة في الرقى ليست في الفعل نفسه، بل في المضمون والنية. فإن كانت بالقرآن وباسم الله، واعتُمد على الله وحده، فهي جائزة، وربما تكون سببًا في الشفاء بمشيئة الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.