العفو والصفح في مواجهة الخيانة.. منهج قرآني وحكمة شرعية

عندما تواجه الزوجة خيانة زوجها، فإن الشريعة الإسلامية تُرشدها إلى طريق الحكمة والرحمة، لا إلى الغضب والانتقام. فالإسلام، دين المودة والرحمة، يدعو إلى الصبر، والعفو، والصفح، خاصة في مثل هذه المواقف الصعبة التي تُختبر فيها القلوب وتحتاج إلى رحمة أكثر من أي وقت.

قال الله تعالى: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس"، وهي آية تُعلي من قيمة التغاضي، لا كدلاّل على الضعف، بل دلالة على القوة في النفس، واتباعاً لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يُعفو ويصفح، ويدعو إلى الإصلاح باللين.

وقد أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن من يكتشف خيانة شريكه عن طريق التجسس على هاتفه، يكون قد وقع في خطأ أكبر من الخيانة نفسها؛ لأن اعتداءه على خصوصية الآخر يجعله هو المخطئ شرعاً، حتى لو كانت الحقيقة مؤلمة.

فالتجسس مُحرّم، والقرآن يأمر بالعدل، ولكن لا يُجيز الاعتداء. لذا، على الزوجة التي تمر بهذه المحنة أن تُقدّم نُبلها على ألمها، وأن تختار طريق التوبـة والصلح إن أمكن، أو الفراق بالمعروف إن تعسّر العيش، ولكن ليس بانتقام أو انتهاك للحرمات.

العفو لا يعني التهاون في الحق، بل هو اختيار شريف يُقرب من الأجر، ويبقى قلبها سليماً من الحقد، ويُعلي من قدرها عند الله، سواء بقيت في الزواج أو خرجت منه بوقار.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة