مصير المستوطنين الذين خلفهم كولومبوس في هيسبانيولا

في عيد الميلاد عام 1492، واجه كريستوفر كولومبوس كارثة عندما غرقت سفينته قبالة ساحل جزيرة هيسبانيولا، التي تُعرف اليوم بجمهورية الدومينيكان وهايتي. نتيجة لذلك، قرر ترك تسعة وثلاثين من أفراد طاقمه هناك لإنشاء مستوطنة صغيرة أطلق عليها اسم نافيداد (Town of the Nativity)، أي "مدينة الميلاد"، تيمناً بالمناسبة التي وقعت في ذلك اليوم.

بنى البحارة حصنًا بسيطًا وموقعًا للإقامة، آملين في العودة لاحقًا. لكن عندما عاد كولومبوس بعد عام كامل، في رحلته الثانية، وجد الصمت بدل الترحيب. كانت مستوطنة نافيداد قد احترقت بالكامل، والحصن لم يعد سوى أنقاض. والأهم، أن جميع الرجال التسعة والثلاثين الذين خُلفوا وراءهم كانوا .

لا توجد تفاصيل دقيقة عن كيفية موتهم، لكن الروايات التاريخية تشير إلى أن سلوك البحارة تجاه السكان المحليين كان عدائيًا ومستفزًا، إذ استولوا على الطعام والنساء بالقوة، وتجاوزوا حدود الضيافة. هذا أدى إلى توتر العلاقات، ما دفع القبائل المحلية، ومنها قبيلة التاينو، إلى الدفاع عن نفسها. يُرجح أن الهجوم كان وسيلة لطرد أو القضاء على هذه الجماعة التي أصبحت تهديدًا مباشرًا لسلامهم.

مصير المستوطنين يُعد تحذيرًا مبكرًا من عواقب الاستعمار والغطرسة الثقافية. لم تكن نافيداد بدايةً مُشرقة، بل نهاية دامية لحلم بدأ برغبة في الاستكشاف، لكنه سرعان ما تحول إلى مأساة بفعل الجشع وسوء الفهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة