ما حقيقة قول الرسول عن نجد وقرن الشيطان؟

كثيرًا ما يُطرح سؤال حول قول النبي محمد ﷺ: "الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ"، وقد ورد هذا الحديث في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، حيث قال ﷺ أثناء قيامه إلى جنب المنبر. وفي رواية أخرى، أشار النبي ﷺ مستقبلًا جهة المشرق: "أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".

وقد فسّر العلماء عبارة "قرن الشيطان" كناية عن مصدر الفتنة والشر، لا بمعناها الحرفي. وكان كثير من المفسرين، كابن حجر العسقلاني، يرون أن المراد من "الْمَشْرِق" هنا هو جهة نجد، وهي المنطقة الواقعة شرق الحجاز في جزيرة العرب، حيث نشأت حركات فتنت في عهد النبي وبعد وفاته.

لكن من المهم أن نفهم أن هذا القول لا يعني تحقيرًا لأهل تلك الأرض، فقد كان من أهل نجد صحابة عظام، بل إن بعض الروايات تُفهم خلاف ذلك إن لم تُسند بدقة. فالتوجّه كان تحذيريًا من بعث الفتن، لا تشويهًا لمنطقة جغرافية أو شعب.

وقد أوضح العلماء أن المقصود ليس أن الشيطان له قرن يطلع من نجد، بل هي صورة بلاغية تشير إلى أن مواقع الفتنة الكبرى في التاريخ الإسلامي انطلقت من تلك الجهات، كمواقع الخوارج والمرتدين بعد وفاة النبي ﷺ، وحركات التمرد لاحقًا. وبالتالي، الحديث يحمل بعدًا نبويًا تحذيريًا من الفِتن العقدية والسياسية، لا وصمًا دائمًا لأرض أو أهل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة