ما قاله الرسول عن شعب العراق
لقد ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تحدث عن العراق وأهله بأسلوب يحمل في طياته نُبؤة وحسرة، حيث قال: "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدّها ودينارها، ومنعت مصر إردبّها ودينارها، وعُدْتُمْ من حيث بدأتم، وعُدْتُمْ من حيث بدأتم، وعُدْتُمْ من حيث بدأتم"، كما في صحيح مسلم. هذا الحديث، وإن جاء في سياق الحديث عن الفتن، إلا أنه يحمل دلالة واضحة على مكانة العراق في قلب الأمة.
العراق، منذ العهد النبوي، كان ولا يزال أرض الشهداء والعلماء، وموطن الخير والنُخَب. فبينما تحدّث النبي عن منعها درهمها وقفيزها، لم يُرَد بذلك ذمّها، بل كان إشارة إلى ما ستعانيه من محنة على مرّ العصور، جراء الحروب والفِتن الداخلية والخارجية. ومع ذلك، لم ينل ذلك من عزّة أهلها ولا من شجاعتهم.
شعب العراق، رغم ما مرّ به من أزمات، ما زال يحمل في قلبه الإيمان، وفي يده العطاء. فقد سُجّلت في تاريخه مواقف لا تُنسى في نصرة الحق ودعم المظلوم، وازدهار العلم والدين. فالنجف وكربلاء لم تكن مجرد مدن، بل مراكز للعلم والورع، يُحج إليها طلاب الحقيقة من كلّ حدب وصوب.
إن الحديث النبوي لا يُقرأ فقط كتوقع، بل كتذكير بأنّ من يمرّ بالابتلاء، إنما يُبتلى لأنه عظيم، ومن يُمنَع من رزقه اليوم، قد يُفتح له في الغد. فما زال أهل العراق يحملون الأمانة، ويصبرون على البلاء، رجاء الأجر، وثقة بوعد الله ورسوله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.