آخر كلمات كولومبوس: في يديك يا رب، أستودع روحي
في 20 مايو 1506، توفي البحّار الشهير كريستوف كولومبوس في مدينة بلد الوليد بإسبانيا، محاطًا بأحبّائه: شقيقاه وابناه. كانت لحظاته الأخيرة هادئة، تُكلّلت بجملة عميقة الأثر: “في يديك يا رب، أستودع روحي”، وهي ترجمة لكلماته اللاتينية “In manus tuas, Domine, commendo spiritum meum”.
هذه العبارة ليست وليدة اللحظة، بل تنبع من إيمان راسخ. فكولومبوس، رغم الجدل المحيط بإنجازاته وتداعيات رحلاته، ظلّ يرى نفسه رسولًا من الله، أُوكل إليه اكتشاف عالم جديد. حتى في مرضه الأخير، ظلّ يحمل ورقة مكتوبًا عليها اسمه الكامل مع لقب “النقيب” وعبارة “خادم الرب يسوع المسيح”، ما يعكس عمق تديّنه.
كانت وفاته تُوجًا لحياة مليئة بالتحديات، من الإهمال إلى الشكّ في مكانته، مرورًا بالأسر في رحلاته. ومع ذلك، حافظ على إيمانه حتى النهاية. كلماته الأخيرة لم تكن ندامة على ما فات، بل تسليمًا للروح إلى الخالق، كما فعل المسيح في الصليب — فكولومبوس كان يعرف هذا التوراة جيدًا.
اليوم، يُذكر كولومبوس كواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ، لا لأنّه كان مثاليًا، بل لأنّ رحلته غيّرت مجرى العالم. لكنّ أعمق ما في قصّته ليس خريطة اكتشفها، بل الكلمة التي قالها قبل أن يلفظ أنفاسه: تعبيرًا عن خضوع قلبٍ آمن، حتى في لحظة الرحيل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.