ما حقيقة النار التي رآها موسى عليه السلام؟
عندما سار موسى عليه السلام في وادٍ موحش بحثاً عن دليل يُدفئ به أهله، لفت انتباهه نورٌ ساطع في الأفق. فما وجد موسى عند النار كان معجزة من عند الله، لم تكن ناراً عادية كما يظن الكثير، بل نوراً مباركاً في شجرة لا تزداد إلا خضرة وجمالاً رغم اشتعالها.
يقول العلماء، كابن مسعود والشنقيطي، إن ما ظهر له كنار كان في الحقيقة نوراً خاصاً، يُفهم من سياق القصة أنه لم يكن له حرارة تحرق، بل كان دليلاً على مكان الوحي. وقد أوضح البغوي أن الشجرة التي ظهر فيها هذا النور كانت سمورة خضراء تبرق كأنها برقع من نور، بينما ذهب قتادة ومقاتل والكلبي إلى أنها كانت من نوع العوسج، وهو شجر معروف في بيئة الجزيرة العربية.
ما يلفت في القصة أن الشجرة لم تحترق، بل تزايدت حسناً ونضراً مع استمرار النور. هذا يدل على أن الله اختار موقعاً مميزاً لهذا اللقاء العظيم، حيث نودي موسى من ناحية الطوْر: يا موسى إني أنا الله. لم يكن مجرد حادث عابر، بل موعظة في التوكل واليقين؛ فالله قادر أن يجعل النور في مكان لا تخطر فيه النار ببال.
قصة موسى عند النار تبقى نوراً في قلوب المؤمنين، تذكرهم أن ما يُرى على غير حقيقته قد يكون تدبيراً إلهياً، وأن من يطلب النور، ولو من وراء وادٍ مظلم، فإن الله يهديه إلى الصراط المستقيم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.