ماذا يرى الميت في لحظات موته؟
في اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان، يُحكى عن مشاهد لا تُرى بالعين المجردة، لكنها وردت في الروايات والآثار عن علماء كبار مثل ابن القيم. فعندما يحين أجر المحتضر، لا يرى فقط أهله حوله، بل قد يرى ما لا يراه غيره.
يقول ابن القيم في كتابه "الروح": إن الملائكة تنزل عند المحتضر، وتكون واضحة أمامه، يراها عياناً كأنها أمامه، ويسمع كلامها. فهم يجلسون قربه، ومعهم الكِفن والحنوط، يحملونه من الجنة إن كان من أهلها، أو من النار إن كان من أهل الشقاء. وربما عانق الميت هذه المشاهد بقلبه، أو ردّ على سلامهم بالإشارة أو اللفظ، أو حتى بالنية، بينما لا يشعر به من حوله.والغريب أن هؤلاء الملائكة يؤمنون على دعاء الحاضرين. فإن دعوا له بالخير، قالوا: "آمين"، وإن دعوا عليه بالشر، أيدوا ذلك أيضاً. هذا يدل على أهمية الكلمة عند الميت، فكلمة طيبة في هذه اللحظة قد تكون نوراً له، وشركاً ينجو به.
لذلك، يُستحب أن يُذكر الميت بالخير، ويُستغفر له، ويُدعى له بالرحمة. فربما كان ذلك آخر ما يسمعه قبل أن تُقبض روحه.
الموت ليس نهاية، بل انتقال، ومشاهد هذه اللحظات تذكير بأن هناك عالماً خفيّاً لا نراه، لكنه حاضر، ويشارك بقوة في لحظة الفراق.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.