أول كلام يُسمع في القبر
في اللحظة التي ينتقل فيها العبد من دار الدُّنيا إلى دار البَقاء، يبدأ واقعٌ جديد لا رجعة فيه. سُئل يومًا عن ماذا يقول الله للعبد أول يوم في القبر، فجاء الجواب نبضًا بالرحمة والشفقة، رغم قسوة الموقف.
قال بعض أهل العلم، مستندين إلى ما ورد في الدعاء المشروع: إن الله يُلهم المؤمن دعاءً يُقال فيه: "اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار". هذا ليس مجرد دعاء، بل هو تجسيد لرحمة الله التي سبقت غضبه.
ففي أول لحظات القبر، حين يغشى المرء وحشته، ويُسأل عن ربه ودينه ونبيه، تكون هذه الكلمات كنور يُقذف في الظلمة. فالله لا يعامل العبد بما هو أهله، بل يعامله بما هو أهله من رحمة وعفو. يقول الله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"، فربما كانت الوفاة خيرًا كبيرًا لمن كان يخافه.
وهذا التوقيت ليس نهاية، بل بداية حياة حقيقية، يُجزى فيها الإنسان على صدق نيّته، وسخاء عبادته، وطهارة قلبه. فليكن موتنا تذكيرًا لا رهبة، وحضنًا لا فزعًا، لأن الله رحيم، إذا أحب عبدًا عجّل له العقوبة في الدنيا، وترك له في الآخرة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.