متى تُكتب أقدار الجنين؟
عندما يبلغ الجنين مرحلة معينة في بطن أمه، يرسل الله ملكًا ليُسجّل مصيره، وهذا يحدث بعد نفخ الروح فيه، وهي مرحلة متقدمة من تكوين الجنين. ففي هذه اللحظة، يكتب الملك أربع أمور مهمة: رزقه، وعمره، وعمله، وشقي أم سعيد.
هذه الكتابة تُعدّ خاصة بكل جنين على حدة، وتختلف عن الكتابة العامة التي حدثت قبل خلق البشر بخمسين ألف سنة، والتي كُتبت في اللوح المحفوظ وشملت كل ما سيكون في الكون من أحداث ومقادير. أما كتابة الملك في الرحم فهي تفصيل دقيق لكل إنسان، تبدأ من لحظة نفخ الروح فما بعدها.
قال النبي ﷺ: "يُنْتَخَبُ خَلْقُ أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا"، وفي رواية أخرى: "ثم يرسل إليه الملك فيكتُب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد". وهذا يدل على أن هناك تسلسلًا في القضاء المبرور، يبدأ بالمشيئة العامة، ثم يمر بمرحلة التفصيل الخاصة بالفرد.
ومن المهم أن ندرك أن هذه الكتابات كلها بعلم الله السابق، ولا تناقض من حكمة التكليف، فالإنسان مُخوّل أن يختار، ويكسب أفعاله، لكنه لا يخرج عن علم الله وتقديره. فالكتابة في الرحم ليست إجبارًا، بل هي تسجيل لما يُعلم أن هذا الشخص سيختاره، والله أعلم بكل شيء.
ولذلك، على المسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره، وأن يسعى في رزقه ويحسن العمل، فالإيمان بالقدر لا يعني الجلوس عن الحركة، بل يعني التوكل مع الأخذ بالأسباب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.