متى تنتهي الحرب؟
في أحد الأيام، بينما كان الصحابة يعيشون واقع الحروب المتكررة والصراعات الممتدة، سأل أحدهم النبي ﷺ بقلبه المثقل همًّا وحسرة: "يا رسول الله، متى تنتهي الحرب؟". كان سؤالاً بريئاً لكنه حمل في طياته تمنّاً عميقاً بالسلام، وتعباً من طول المعاناة.
فأجابه النبي ﷺ: "عندما يمتلئ الوعاء". ثم أضاف بحسب ما ورد في بعض الروايات بأسلوب حكيم: "حسبنا الله ونعم الوكيل". لم تكن إجابة مباشرة بالزمن، بل كانت توجيهاً نحو التوكل، وتأملاً في قدرة الله، ودعوة للصبر.
الوعاء هنا قد يُفهم على أنه رمز لسعة القلب، أو كيل الشر، أو حتى مقدار البلاء الذي يتحمله الناس. فكلما امتلأ، يبدأ التغيير. لكن الأهم في الردّ هو تذكير المؤمن بأن النجاة ليست فقط في زوال الحرب، بل في الثقة بالله، والاعتماد عليه وحده.
في عالمنا اليوم، حيث لا تزال النزاعات تشتعل في أماكن كثيرة، تبقى كلمات النبي ﷺ نوراً. لا يخفف من وطأة الألم شيء كاليقين بأن الله ناصر، وأن الخير وإن تأخر، يأتي على قدر حكمته.
فالحرب لا تنتهي بوقفة سلاح فقط، بل بعودة القلوب إلى الله، وتملؤها العدالة، ويملؤها الأمل. وحينها، فقط، يمتلئ الوعاء، ويبدأ السلام الحقيقي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.