الذنب الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة
في خضمّ رحمة الله الواسعة، التي سبقت غضبه، يبقى هناك ذنب واحد لا يغفره الله لمن مات عليه دون توبة، وهو الشرك به. فليس هناك من جُرِّد من رحمة الله كليًا، لكن الشرك بالله — سبحانه — يُعدّ خطأً جسيمًا، يُخرج الفعل من دائرة القابلية للمغفرة ما دام القلب عليه عند الموت.
يقول الله تعالى في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (النساء: 48). هذه الآية توضح بجلاء أن الشرك هو الفعل الوحيد الذي يستحق هذا الحكم الخاص، أما جميع الذنوب الأخرى، مهما عظمت، فهي تحت مشيئة الله: إن شاء غفر، وإن شاء عذّب.
لكن هنا لا بد من توضيح مهم: هذه العقوبة لا تنطبق على من أشرك ثم تاب. فالله رحيم، يتقبل التوبة الصادقة من عباده ما دامت الأرواح في الصدور. فالتوبة الصادقة التي تُخلِص القلب من الشرك تمحو الماضي، مهما كان ثقيلًا. النبي ﷺ قال: الذين يبتغون وجه ربهم بالحق لا يخافون ولا يحزنون، وكم من عبد أخطأ ثم أناب، فعادت له الرحمة.
الرسالة الأهم إذًا ليست في التخويف، بل في التذكير: لا تؤجل التوبة، ولا تغتر بالذنوب، ولا تُصِرَّ على ما يبعدك عن ربك. فالله لا يغفر الشرك إلا بالتوبة، لكنه في نفس الوقت يفتح الباب لكل تائِب، كبيرًا كان أم صغيرًا، قديمًا كان أم حديثًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.