حكم هجر الزوجة لزوجها في الإسلام

سؤال يُطرح كثيرًا في البيوت العربية والمسلمة: هل يجوز للمرأة أن تهجر زوجها؟ والإجابة، كما فصّلها سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله، هي أن لا يجوز للزوجة هجر زوجها إلا لسبب شرعي مقبول.

فقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: «إذا هجرت المرأة زوجها لغير سبب، لعنتها الملائكة حتى تعود إليه». وهذا يدل على خطورة الهجر بلا مبرر، إذ لا يُسمح بقطيعة العلاقة الزوجية من طرف واحد دون حق.

لكن إذا قصّر الزوج في أداء حقوق زوجته، كمطالبتها بالنفقة، أو السكن، أو المعاملة بالمعروف، فإن من حقها أن تطلب حقها. وقد تكون طريقة المطالبة بالخروج إلى أهلها، شريطة ألا يكون ذلك انتقامًا أو تعنتًا، بل طلبًا للعدل. قال الله تعالى: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَضْرِبُوهُنَّ وَتَمْسِكُوهُنَّ لِتُؤْذُونَهُنَّ، فالعلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة، وليس على الهجر والقطيعة.

وقد غضب النبي ﷺ على نسائه عندما هجروه، مما يدل على أن الهجر، حتى من قبل الزوجة، لا يكون إلا لضرورة شرعية، وليس تأكيدًا للنفوذ أو انتقامًا من موقف. فالزوجان مطالبان بالعدل والتفاهم، وحل الخلافات بالحكمة، لا بالمقاطعة.

في النهاية، لا يجوز الهجر بلا سبب، لكن لا يُظلم أحدٌ في ديننا. فإن كان للزوجة حق، فلتسأله بالطريقة الشرعية، ولتطلب المشورة من أهل العلم أو أهلها، لا أن تلجأ إلى الهجر تعنتًا. فالإسلام دين الميزان، حيث لكل حق حظّه، ولكل واجب أهله.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة