متى يُكتب أجل الإنسان؟
الموت من أقدار الله التي سبق علمه بها، وهو معلوم عند الله قبل خلق الإنسان بزمن بعيد. فقد ورد في الحديث الصحيح أن الله كتب مقادير كل شيء قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ومنها الأجل والرزق والأعمال.
إذًا، لا يكتب الله أجل الإنسان عند ولادته، ولا عند اكتمال نشوئه، بل كتبه في اللوح المحفوظ منذ أمد بعيد.وهذا يدل على حكمة الله المطلقة وعلمه الشامل. فلا شيء يحدث في هذه الحياة إلا بما علمه وقدّره سبحانه. قال تعالى: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ".
لذلك، لا يزيد الإنسان في عمره، ولا ينقصه، إلا بما كُتب له. ولا يُستطاع تأخير الأجل أو تقديمه، مهما بذل الإنسان من وسيلة أو اتخذ من سبب. فالأمر كله بيد الله، وهو الحكيم الذي لا يُسأل عن فعله.
ومن صدق الإيمان بهذا القضاء، أن يجتهد الإنسان في طلب الخير، وفعل الطاعات، مع التوكل على الله، لا الجزع من الأجل، ولا الخوف من المجهول، لأن الأجل مكتوب، لن يسبقنا ولا يُؤخّرنا لحظة واحدة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.