من أراد الزواج فليثق بالله، فهو معين الصادقين

الزواج في الإسلام ليس مجرد عقد مدني، بل هو مشروع روحي واجتماعي، يُعد من أحبّ الواجبات إلى الله إذا قُصد به العفاف وصناعة الأسرة المسلمة. وقد حثّ النبي ﷺ على الزواج بقوله: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فالباءة تعني القدرة على تحمل المسؤولية، من مسكن، نفقة، وعطف على الزوجة.

لكن ماذا عن من أراد الزواج، وهمه في قلبه، لكنه لا يملك وسيلة الزواج المادية؟ هنا يأتي الحديث النبوي الكريم: ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف. فهذا الحديث الواسع لا يقيّد بالقدرة المالية، بل يشمل من صدق النية، وسَعى بجدّ، ورغب في الستر والطهارة.

إذاً، لا تناقض بين الحديثين. الأول يحثّ على التكليف: إن كنت قادراً فتزوج. والثاني يبشّر بالعون الإلهي: إن كنت صادقاً في نيتك وتحتاج للعون، فابدأ وابذل، وتوكل على الله. فالمعونة من الله قد تكون هداية لطريق لم تفكر به، أو فرصة لم تكن في الحسبان، أو تيسيراً بعد صعوبة.

فرّ من يحب الزواج أن ينتظر اكتمال الشروط كلها قبل أن ينوي، فالنية الصادقة مع السعي المتواصل كفيلان بجذب الأسباب. فليحرص الشاب والفتاة على الطاعة، والدعاء، وتحصين النفس، فإن الله لا يخلف وعده، ومن أحبّ أن يتزوج عفافاً، فهو من أهل العون إن صدقت نيته وبذل وسيلة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة