من أول من يُكسى يوم القيامة؟
في الحديث عن لحظات القيامة، تظهر صور عظيمة تُدهش القلب، ومنها مشهد الكسوة التي يُمنّ بها الله على بعض عباده قبل الحساب. وفقاً لما ورد في بعض الروايات والتفاسير، أول من يُكسى يوم القيامة هو النبي إبراهيم -عليه السلام-.
يُروى أنه يُكسى ثوباً أبيض ناصعاً، كرمز للنقاء والطهارة، وقيل إن الحكمة من تقدمه في هذه الكسوة عميقة. فمن رواية أن إبراهيم كان أول من جرد ثيابه تطهراً لله حين ألقي في النار، فكانت له هذه الميزة؛ إذ لم يخفَ من الله لحظة، وسلّم نفسه له، فكان هو أول من يُكرم بهذه الكسوة تكريماً له.
وقد وردت روايات تشير إلى أن سبب التكريم قد يكون أيضاً لأنه أول من استخدم السراويل تشبهاً بالحياء والتستر، دلالة على احترامه للعفة والوقار. كما قيل: “لم يكن في الأرض أخوف لله منه”، فعُجل له بالكسوة أماناً لقلبه، ليطمئن وسط هول المشهد، ويكون بذلك قدوة في التوكل والخشية.
هذا الموقف لا يُظهر فقط مكانة إبراهيم الخليل، بل يُذكّرنا بأهمية التقوى، والصدق مع الله، والحياء من فعل المعاصي. فلكسوة الآخرة ليست تزييناً، بل هي ثمرة لحياة كاملة في العبودية والطاعة.
فما أجمل أن نسير على نهج إبراهيم، نطلب من الله الخشية، ونجتهد في عبادته، لعلنا نُكسى من نوره يوم لا تنفع فيه كسوة الدنيا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.