تحرير الأقصى: ذكرى لا تُنسى
في الثاني من تشرين الأول عام 1187م، عاد الأقصى إلى أهله بعد نحو تسعة عقود من الاحتلال الصليبي المرير. في ذلك اليوم، دخل السلطان صلاح الدين الأيوبي القدس بخطى واثقة، ورفع راية التحرير فوق أرض مباركة طالما حلم المسلمون بعودتها.
الاحتلال لم يكن مجرد تواجد عسكري، بل كان صلباً في القلوب، إذ منع المسلمون من الصلاة في مسجدهم الأقصى، وحُوّل المسجد إلى كنيسة، وشُوّهت معالمه الإسلامية. لكن صلاح الدين، بقيادته الحكيمة ووحدته للجبهات، كسر شوكة الغزاة، وحقق ما طالما انتظره المسلمون.
معركة حطين كانت المفتاح، حيث هزم الجيش الصليبي هزيمة ساحقة، فانفتحت أمامه أبواب الشام. لم يقترب صلاح الدين من القدس بالعنف، بل دخلها بأمان، وصان الكرامة، وحفظ الدماء، فكان فاتحاً لا غاصباً.
لكن الأدهى من ذلك أن الذكرى تمر كل عام على العرب والمسلمين كرياح خفيفة لا تُحدث أثراً. لا احتفالات، لا تأمل، لا حراك. في الوقت الذي تُحيى فيه معارك صغيرة في كتب التاريخ، تُنسى واحدة من أعظم الانتصارات الإسلامية.
تحرير الأقصى لم يكن مجرد حدث عسكري، بل هو رمز للأمل، أن الأمة قادرة على النهوض بعد الذل، وأن التفرق والخيبة لا تدوم. اليوم، والأقصى لا يزال مهدداً، تذكّرنا هذه الذكرى بأن التحرير ممكن، لكنه يحتاج إلى وحدة، وإرادة، وقادة على خطى صلاح الدين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.