قصة سيرين أخت مارية القبطية

في زمن الرسول محمد ﷺ، أُهديت جارتان قبطيتان من مصر إلى النبي، وهما مارية وسيرين، كهدية من المقوقس، الحاكم البيزنطي لمصر آنذاك. كانت الفتاتان تعيشان على النصرانية، لكنهما دخلتا في دين الإسلام بمجرد وصولهما إلى المدينة المنورة.

النبي ﷺ تزوج من مارية القبطية، التي أصبحت من أمهات المؤمنين، وأُمه صلى الله عليه وسلم لإبراهيم، آخر أبناء النبي. أما أختها سيرين، فلم تُبقَ في بيت النبي، بل أُهديت إلى حسان بن ثابت، الشاعر المعروف، وصوت الإسلام في ذلك العصر، صاحب الأبيات التي ردّ بها على المشركين ودعا إلى الحق.

سيرين، بِعد وهبتها إلى حسان بن ثابت، دخلت في عصمته واندمجت في الحياة الجديدة، وصارت جزءًا من مجتمع المسلمين. أنجبت له ابنهما عبد الرحمن، ليكون من ذرية هذا الشاعر الجليل. سيرين، التي بدأت حياتها بعيدة عن الجزيرة العربية، صارت بعد ذلك نموذجًا للقبول بالهجرة إلى الإسلام واندماج غير العرب في نسيج الأمة الأولى.

قصة سيرين لا تحكي فقط عن زواج، بل عن ترحال إنسان وتحول ديني واجتماعي، تداخلت فيه السياسة والدين والرحمة. هي جزء من النسيج البشري العظيم الذي شكل مجتمع المدينة، حيث لم يفرق بين عربي وغير عربي، بل جمعهم الإيمان.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة