من هم الثلاثة الذين لا رابع لهم؟
سُئل أحد العلماء: من هم الثلاثة الذين لا رابع لهم؟ فكان جوابه عميقًا ومليئًا بالمعاني. فقال: الثلاثة التي لا رابع لها هي الأعذار الثلاثة التي قدّمها النبي موسى عليه السلام للخضر عليه السلام، حين كانا في رحلتهما المشهورة.
فقد أعذر موسى في ثلاث حالات: أولها حين أخرب الخضر السفينة، فتعجّب موسى، فعذر نفسه بأنه نسي وتمادى في السؤال. ثم حين قتل الخضر الغلام، احتج موسى بأنه ارتكب فعلًا نكيرًا، فعذر نفسه بحفظ العهد لكنه نسي الصبر. ثم في الثالثة، حين أراد الخضر إقامة الجدار دون أجر، فتعجّب موسى من عدم طلبه مالاً، فعذر نفسه بالقصّر في الصبر.
وهذه الأعذار الثلاثة لم تُذكر عبثًا، بل درس في التواضع، وحدود العلم، وحكمة ما وراء الأشياء، حتى وإن بدا ظاهرها مخالفًا للعقل.
ومن الجدير بالذكر أن السؤال يفتح بابًا أوسع: فالله واحد لا ثاني له، والليل والنهار هما الاثنان اللذان لا ثالث لهما، كما أن الكتب السماوية الأربعة—القرآن، والإنجيل، والتوراة، والزبور—هم الأربعة الذين لا خامس لهم في النزول الإلهي المعروف.
أما الخمسة التي لم يُكمل فيها الجواب، فقد تشير إلى الخمسة الأبرار، أو الخمسة أصحاب الكهف، أو حتى إلى الصلوات الخمس، التي لا تُستكمل العبادة بدونها. لكن الأهم في كل هذه المسائل هو التذكير بأن العلم لا يُستقصى، وأن العبرة في الفهم، لا في الحفظ.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.