من سيسكنون الدرك السفلي يوم القيامة؟
في كتاب الله العزيز، تكررت المواعظ والتحذيرات من العذاب الشديد الذي ينتظر من كفر وكذب بآيات الله وتمرد على أمره. قال تعالى: “ودوا لو تدهن فيدهنون”، في إشارة إلى الضغط الذي واجهه النبي من الكافرين، وهم من سيواجهون العواقب الأليمة في الآخرة.
العذاب يوم القيامة لن يكون واحدًا، بل درجات متفاوتة حسب جرائمهم. فقد ورد في التفسير أن الكافرين سيدخلون نارًا تتفاوت شدتها: من ثمود النار إلى سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. وذُكر عن الضحاك، أحد المفسرين الكبار، أن هذه النار لها دركات، وكل درك يضم من كفر بحسب إصراره وضلالته.
قال الضحاك: “في الدرك الأعلى المحمديون، وفي الثاني النصارى، وفي الثالث اليهود، وفي الرابع الصابئون، وفي الخامس المجوس، وفي السادس مشركو العرب، وفي السابع المنافقون وآل فرعون ومن كفر من أهل المائدة”. هذه التصنيفات توضح أن العقاب ليس عشوائيًا، بل موزون بدقة حسب نوع الكفر والنفاق والعناد.
المنافقون، الذين يظهرون الإيمان ويضمرون الكفر، سيكونون في الدرك الأسفل. وآل فرعون، من كذبوا موسى وطغوا، ومن كفر من أهل المائدة – أي من أمة عيسى الذين خالفوا الصراط – كلهم في مؤخرة النار. هذا يذكرنا بقول الله: “إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون”.
فليكن هذا تذكيرًا لكل قلب حي، أن الدنيا دار ابتلاء، وخطوة إلى ما هو أبقي. فليستعد الإنسان بعمله، قبل أن يدركه ما لا يُرجى معه النجاة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.