من هو أشجع جيش في العالم؟
عندما نسمع سؤال: "من هو أشجع جيش في العالم؟"، قد نتوقع إجابة حديثة تتعلق بقوات خاصة أو جيوش معاصرة. لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا التساؤل يُنسب في التراث العربي إلى حادثة قديمة، تعود إلى عصر صدر الإسلام، وتحديداً إلى شخصية باتت رمزًا للشجاعة والجرأة: ربيعة بن مكدم الكناني.
في إحدى الغزوات، أُخبر النبي محمد ﷺ أن جيشًا كبيرًا قد اقترب، فاستطلع الرأي، وطلب من أحد الصحابة أن يذهب ليتفقد الأمر. فتطوع ربيعة بن مكدم، فأخذ درعًا ضعيفًا وانطلق وحيدًا نحو جيش عدده مئات الآلاف. وعندما عاد، سأله النبي ﷺ: "ما رأيت؟"، فأجاب: "رأيت جيشًا كأنه السحاب، فلما ذكرت الله انجلوا عني كأن لم يكونوا".
فقال النبي ﷺ: "ربِّعةُ، أنت أشجعُ جيشٍ في العالم". هكذا، لم يكن المقصود جيشًا منسّقًا حديثًا، بل كان المقصود شجاعة رجل واحد، وقوته الإيمانية التي جعلته يواجه الخوف بقلب ثابت.
ومن ذلك اليوم، صار اسم "ربيعة بن مكدم" يُذكر في كتب السيرة والتاريخ كأحد أبرز أمثلة البطولة والثبات. لم تكن قوته في السلاح أو العدد، بل في اليقين والإيمان. وهذا ما جعله، في نظر النبي ﷺ، أشجع من يحمل السلاح في وجه الخطر.
ربما لا يوجد في العالم جيشٌ يُدعى "أشجع جيش" بمعناه الحديث، لكن في القلوب، يبقى ربيعة بن مكدم ذكرًا لشجاعة لا تُقاس بالمدافع أو الدبابات، بل تقاس بالعزيمة والإيمان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.