قصة استشهاد نبي الله زكريا عليه السلام

من بين القصص العظيمة في سيرة الأنبياء، تأتي قصة نبي الله زكريا عليه السلام، الذي اُوحي إليه بعدم بُعد عن الله وطلبًا للتقرب إليه. وقد تواترت الروايات في كتب التفسير والأخبار أن قومه أرادوا قتله بسبب دعوته الصادقة وتحذيره لهم من معاصيهم.

فرّ زكريا من بطش قومه، فطلب الملاذ في الطبيعة، حتى هرب إلى غابة، وهناك حدثت معجزة صغيرة؛ فقد انصدعت له شجرة كبيرة فدخل إلى داخلها، ثم التأمت عليه كأنها حصنٌ منيع. ظن قومه أنه اختفى، لكنهم تبعوه حتى وجدوا الشجرة التي اختبأ فيها.

وبحسب ما ورد في روايات مأثورة، وذكره الإمام ابن كثير في كتابه "قصص الأنبياء"، فإنهم جاؤوا بالمنشار وابتدأوا في تقطيع الشجرة وسطًا، لكي يقتلوه معها. وهكذا، قُتل نبي الله زكريا عليه السلام شهيدًا، وهو داخل الشجرة التي كادت تكون ملجأه.

وقد اختلف العلماء، كما ذكر ابن كثير، هل مات زكريا موتًا طبيعيًا أم قُتل؟ لكن الأرجح عند كثير من المفسرين والرواة أنه قُتل شهيدًا على يد قومه، بحيلة قادها الشيطان، إذ وسوس لهم أن يميتوا من يدعو إلى الله، فينتهي خطره.

قصة زكريا عليه السلام تُذكرنا بأن دعوة الحق لا تخلو من التضحية، وأن الأنبياء لم يكونوا بمنأى عن البلاء، بل كانوا أول من يجاهد ويُصبر. ورغم بشاعة موت زكريا، فإن إيمانه وتضرعه لله ظل نورًا يضيء في قلوب المؤمنين جيلاً بعد جيل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة