نبي غير عربي تكلّم مع عرب

سؤال يطرح نفسه أحيانًا: من هو النبي الذي لا يتكلم اللغة العربية؟ والإجابة تكمن في قصة النبي موسى عليه السلام. فموسى لم يكن عربيًا أصلًا، بل من ذرية إبراهيم من نسل ليا، أي من بني إسرائيل، ونشأ في مصر، ثم لجأ إلى منطقة مدين بعد أن غادر مصر هربًا.

في مدين، التقى موسى بامرأة تُدعى شِعيب أو كما ورد في بعض الروايات، ابنتَي شعيب، اللتين كانتا ترعيان الغنم. وقد ساعدهما موسى عند البئر، فدعته إحداهما إلى أبيها. هنا تأتي المفارقة: كيف تكلّم موسى مع شعيب وقومه، ومع أنهم عرب واللغات تختلف؟

الجواب يكمن في أن الله يسر وسيلة التواصل. فرغم أن موسى لم يكن عربيًا، وأن لغته لم تكن العربية، إلا أن الله قد يسر له النطق بلغة قوم شعيب أو ربما وُجدت وسيلة تفاهم مشتركة، كما جرت العادة في القصص النبوي. فالقرآن لم يفصّل بلغة الحوار، لكنه أكّد أن الحوار حصل، وأن موسى تزوّج إحدى الابنتين لاحقًا.

وهذا يذكّرنا بأن الله سبحانه وتعالى يهيّئ لرسله سبل التبليغ، مهما اختلفت اللغات أو الثقافات. فالرسالة أسمى من أن تُحول دونها حواجز الكلام. موسى، النبي غير العربي، نجح في التواصل، لأن الأهم لم يكن اللغة، بل الوفاء، والثقة، والهداية التي منّ الله بها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة