هل يُمكنني دخول الجنة إذا لم يسامحني شخص؟
سؤال يطرحه كثير من القلوب الصادقة، خشية من لوم الضمير أو عقوبة الآخرة. والإجابة، بحسب ما يدلّ عليه الكتاب والسنة، أن مفتاح الجنة بيد الله وحده، وأن عباده يُحاسبون على نياتهم وأعمالهم. لكن الإسلام يُعلّمنا أن المغفرة والرحمة أوسع من أي خطأ، ما دام العبد تاب نادمًا مُخلصًا.
إذا كنت قد أسرفت على نفسك، وطلبت التوبة الصادقة من الله، فإن رحمته تسع كل شيء. فالله جلّ وعلا يقول: "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا" (سورة الزمر، الآية 53). ولا يُشترط لقبول توبتك أن يسامحك الشخص الآخر، بل يُحتسب لك أجر الصبر، ما دمت بذلت وسعيت في إصلاح ذات البين.لكن لا ننسى أن حقوق الناس ليست كحقوق الله. فإن كنت قد ظلمت أحدًا، فالأولى أن ترجع إليه، وتطالبه بالعفو، أو تردّ له حقه. فإن لم يُعطِك العفو، فعليك أن تصبر، وتُكثِر من الدعاء له، فهذا من كمال الأخلاق وسعة الأجر.
أما من استطاع أن ينفع أخاه، فلينفعه. ومن رقى غيره بالدعاء أو بالشفاء، فقد أحسن. ومن طلب التوبة وسعى للإصلاح، فله أملٌ كبيرٌ برحمات ربه. فالجنة ليست لمن لم يُخطئ، بل لمن أخطأ فتاب، وعاد إلى ربه خائفًا تائبًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.