هل اشترى اليهود أرض فلسطين؟

سؤال يُطرح كثيرًا: هل اشترى اليهود أرض فلسطين حقًا؟ والإجابة ليست بسيطة، لكنها تبدأ من فهم الوضع التاريخي المعقد الذي سبق النكبة عام 1948. ومع نهاية الحكم العثماني في فلسطين عام 1918، كان اليهود قد اشتروا بالفعل نحو 420 ألف دونم من الأراضي. ومع أن هذه الأراضي سُجلت على أنها "مشتراة"، إلا أن طريقة هذه الصفقات تحمل الكثير من التناقضات.

فجزء كبير من هذه الأراضي لم يُشترِ من الفلاحين الفلسطينيين الذين يزرعونها، بل من ملاك إقطاعيين لبنانيين، مثل عائلات السّرسق، والتويني، ومدور، وتيّان، كانوا يمتلكون أسماء عقارية لأراضٍ في فلسطين، وقاموا ببيعها لمنظمات يهودية. كما أن كثيرًا من الأراضي اشتُريَت من الإدارة العثمانية نفسها، عبر مزادات نُظمت لبيع أراضٍ فلسطينية صادرتْها الدولة من مزارعين عجزوا عن دفع الضرائب الباهظة. وهكذا، يُفهم أن "الشراء" لم يكن دائمًا عادلًا أو شفافًا، بل كان يُمارس تحت ظل سياسات استبدادية وفقر مدقع.

كما أن بعض الفلسطينيين باعوا أراضيهم تحت ضغط الحاجة أو الجوع، دون أن يدركوا العواقب السياسية البعيدة. ومع مرور الوقت، تضخّمت هذه المشتريات بدعم من الحركة الصهيونية وتمويل خارجي، لتُشكل قاعدة مادية لما سيصبح لاحقًا مشروعًا استيطانيًا منظّمًا.

لذلك، رغم أن الحديث عن "الشراء" يحمل جانبًا من الحقيقة، فإنه لا يبرر الزّحف الاستيطاني، ولا يُمحِص الظلم التاريخي الذي عاناه الشعب الفلسطيني من فقدان أرضه شيئًا فشيئًا. الأرض ليست سلعة، وخصوصًا حين تُرتبط بالهوية والانتماء.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة