هل يُعتبر الحب عبر الهاتف حرامًا عند ابن باز؟
لا يُعتبر الحديث مع المرأة أو الرجل عبر الهاتف أمرًا محرمًا شرعًا بشكل مطلق، بل يعتمد الحكم على القصد والمضمون. وقد أوضح فضيلة الشيخ ابن باز - رحمه الله - أن التواصل عبر الجوال جائز إذا كان لمقصد مشروع، كطلب العلم، أو الاستفسار عن حال مريض، أو سؤال متعلق بالحاجة أو العمل، أو غيرها من الأمور المباحة.
لكن لا يجوز أن يكون هذا الحديث مدخلاً للتعلق أو التساهل في العلاقات خارج إطار الشريعة.فالإسلام يحترم مشاعر الإنسان، لكنه يُنظمها بما يحفظ الكرامة ويبعد عن الفتنة. فإذا كان الحديث بين رجل وامرأة بحدود الشرع، بدون خلوة أو تلطي، ولا يشوبه تودد مفرط أو تحرش كلامي، فلا حرج فيه. أما إذا كان الحديث مبنيًا على علاقة غير شرعية، أو تطور إلى تبادل مشاعر محرمة، فهنا يختلف الحكم تمامًا.
فالجوال وسيلة، والحكم يعود إلى استعمالها. فإن استُخدم في خير، كان خيرًا، وإن استُخدم في ما يغضب الله، كان إثماً. والفتوى هنا لا تتعلق فقط بابن باز، بل بقاعدة فقهية عامة: "الوسائل لها حكم المقاصد". فإذا قُصد بها ما يرضي الله، كانت طاعة، وإن قُصد بها ما يغضبه، كانت معصية.
لذلك، لا يمكن القول إن "الحب من الجوال" حرام بحكم ذاته، لكنه يصبح حرامًا إذا تجاوز الحدود الشرعية، سواء بالكلام المفضي إلى الإثارة، أو بالتواصل السري المشوب بالتعلق. أما الحديث الشريف والمشروع، فله أجره، ولكل مقام مقال.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.