مارية القبطية وعلاقتها بالرسول ﷺ
كثيرًا ما يُطرح سؤال عن هل تزوج النبي محمد ﷺ مارية القبطية، وهل كانت من زوجاته؟ والإجابة أن مارية القبطية لم تكن زوجة النبي ﷺ بمعنى الزواج الشرعي، بل كانت من ملكوكة اليمين، أي من الإماء اللواتي كن تحت كفالته. وقد كان لها مكانة خاصة في قلبه، إذ أنجبت منه ابنه إبراهيم، الذي وافاه الأجل في صغرِه.
وقد أجمع العلماء، ومنهم الشيخ ابن باز رحمه الله، على أن عدد زوجات النبي ﷺ اللواتي يُعدُرن في "أمهات المؤمنين" هن تسع فقط، ومنهن: خديجة بنت خويلد، وعائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وغيرهن. أما مارية القبطية وريحانة بنت سمويل، فلم تكونا من العدد التسع، وإنما كانتا من سَّرِيِّ النبي ﷺ، وليستا بزوجات بالمعنى الشرعي الذي يمنح الحق في العدة والانفراد.
ومع ذلك، فإن مكانتها كانت عظيمة، فقد عاشت في بيت النبي ﷺ، وآثرها على بعض نسائه في المكوث معه، وهو دليل على ما كان لها من حُسن الخلق وطهارة النفس. وقد تكفل بها النبي ﷺ كريماً، وعاملها بالاحترام والرحمة، تمامًا كما كان يعامل جميع من في بيته.
فلا نخطئ التقدير، مارية لم تكن زوجة، لكنها كانت امرأة كرّمها النبي ﷺ بعطفه ورحمته، وعاشَت في كنفه كشريك حياة، وليست كزوجة في الإحصاء الشرعي. وهذا الفرق الدقيق هو ما أكده العلماء عبر العصور، ومنهم ابن باز، تأكيدًا للصحيح من السيرة النبوية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.