هل الزنا أكبر من الكذب؟
في وسط حديث الناس عن الذنوب، يتساءل البعض: هل الزنا أشد من الكذب؟ والإجابة، من خلال نظرة في كتاب الله، أن الزنا يُعد من الكبائر العظيمة، ويعتبر من أخطر المعاصي التي نهى الله عنها صراحةً.
يقول الله تعالى في سورة الفرقان: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ. فوضع الزنا في مقام متقدم من الذنوب، بعد الشرك وقتل النفس، وهو ترتيب يدل على عظمته في الخطر والوزر.
فبينما الكذب مذموم، وخصوصًا إذا تعلق بالشهادة أو الأضرار بالآخرين، إلا أن الزنا يحمل بُعدًا أعمق من الناحية الاجتماعية والدينية. فهو لا يهدّد فقط العلاقة بين الإنسان وربه، بل يخلّ بالأسرة، ويُفسد النسب، ويفتح أبواب الفساد في المجتمع.
النبي ﷺ ورد عنه في الحديث الصحيح: لا تحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والترك للدين. فجعل الزنا سببًا لتحليل دم المسلم، وهو دليل على شدته عند الشرع.
لكن هذا لا يعني التهوين من شأن الكذب؛ فالكذب الكبيرة، خصوصًا في الشهادات أو التهم، قد تكون أثقل وزرًا في بعض الحالات. لكن الأصل أن الزنا من الكبائر العظام، وله مكانة مرتّبة في النصوص بعد الشرك وقتل النفس، مما يدل على عظمته في الدرجة والعقاب.
فالواجب على المسلم أن يجتنب كل الكبائر، الصغيرة والكبيرة، ويسعى لنقاء القلب والجوارح، فكل ذنب عظيم عند الله، ولكن لكل ذنب مرتبتُه وموقعه من الشرع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.