هل دخول السوق حرام؟
السؤال عن حُكم دخول السوق يظهر كثيرًا، خصوصًا مع ازدحام الأسواق وانتشار المنكرات فيها. لكن الجواب ليس بالبساطة التي يظنه البعض. لا، دخول السوق ليس حرامًا في الأصل، لكنه قد يكون مكروهًا أو حتى محرمًا بحسب النية والمقصد والواقع المحيط.
فقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق، خصوصًا في الزمان الذي كثرت فيه المعاصي، واختلط الرجال بالنساء، وانتشرت فيه الفتن والمحرمات. قال العلماء: إن من كان من أهل الفضل والورع، ومن يُقتدى به في الدين، فالأولى به تجنب الأسواق ما أمكن، تنزيهًا لنفسه عن مواطن الشبهات ومواطن المعصية.
لكن هذا لا يعني أن السوق مُحرّم على الجميع. فالناس يحتاجون إلى الشراء والبيع، والحياة لا تُدار بدون الأسواق. فالحكم يختلف بحسب الحال: من دخل لحاجة مُلحة، مثل شراء الطعام أو الدواء، فلا إثم عليه. أما من دخل للتسوق بلا حاجة، أو للتفرّج، أو في بيئة تخلو من الضوابط الشرعية، فهنا تُطرح علامات استفهام كبيرة.
المهم أن يُبقي المسلم نية طيبة، ويتقي الله حيثما كان. فكلما دخل السوق، يذكّر نفسه بأنه في مكان قد يُعصى الله فيه، فيحافظ على حياءه، ويُبعد النظر، ويُسرع في قضاء حاجته دون إطالة.
قال بعض السلف: "من ابتُلي بالسوق، فليُسرع في قضاء حاجته كأنه يعبر نارًا". فالعبرة ليست في المكان بحد ذاته، بل في ما يحمله القلب حين الدخول إليه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.