هل القدر المكتوب يمكن أن يتغير؟

سؤال يدور في خواطر كثير من الناس: هل القدر المكتوب يمكن أن يتغير؟ والإجابة تكمن في فهم نوعين من القدر عند الله عز وجل. فالقدر عند الله نوعان: قدر محتوم لا يتغير، وهو ما كتب الله في اللوح المحفوظ، ولا يقع في الكون شيء خارج عنه. وهذا القدر لا يمكن دفعه أو تغييره، لأنّه حكم الله البالغ، الذي يجري كل شيء بموجبه.

أما النوع الثاني، فهو القدر المعلق، وهذا هو ما يُمكن التأثير فيه بالدعاء، والأعمال الصالحة، والتوبة، والصيام، والصلاة. فمثلاً، قد يكون في القدر أن يمرض العبد، لكنّ الدعاء الصادق، أو صلة الرحم، أو الإنفاق في سبيل الله، قد يرفع ذلك البلاء، أو يخفف من وطأته. فكأن الله -جل وعلا- كتب الشدة، وكتب معها وسيلة رفعها، وهي الطاعة والتقرب إليه.

قال النبي ﷺ: "لا يرد القدر إلا الدعاء"، ولهذا فإن الدعاء ليس عبثًا، بل هو جزء من القدر نفسه. فالله عز وجل كتب أن الدعاء يغير ما كتبه، فكيف يكون الدعاء سببًا في تغيير قدر معلق، إن دُعين بصدق، واجتهد العبد في الطاعة.

فلا نقول إن كل شيء مكتوب فلا فائدة من الجهد، ولا نقول إن كل شيء مفتوح للتغيير، بل نؤمن بأن الله كتب كل شيء، ولكن من ضمن ما كتبه أن للعبد اختياره، ودعاؤه، وعمله أثر في تغيير ما لو لم يفعله لكان واقعًا.

فإذا أردت أن تغير ما في قدرك، فابدأ بالدعاء الصادق، والتوبة النصوح، وصلة الرحم، فالله قد جعل الخير في يديك، ولو كان بقدر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة