الكشف بالقرآن: هل هو جائز؟
كثيرًا ما يتساءل الناس عن جواز "الكشف بالقرآن"، أي استخدام المصحف الشريف للفأل أو معرفة المستقبل بطرق معينة، كفتح الكتاب عشوائيًا والنظر في أول آية تظهر كنوع من التوجيه أو التنبؤ بالمستقبل. لكن الحقيقة أن هذا الفعل مخالف للشرع، ويدخل في باب ما حرّم الله.
الفأل من المصحف ليس منهجًا شرعيًاالقرآن الكريم أنزله الله هدى وشفاء، وليس وسيلة للتنجيم أو القرعة. قال العلماء، كابن حزم والقرافي، إن أخذ الفأل من المصحف – خاصة بالطرق المبتكرة كضرب الرمل أو القرعة بالشعير – محرم لأنه شبيه بالاستقسام بالأزلام، وهي من الجاهلية التي نهانا عنها النبي ﷺ. قال القرافي: "إذا كان مجرد فتح المصحف للفأل منكرًا، فإن ادعاء كشف الغيب به أولى بالتحريم".
فمعرفة الغيب لا تصح إلا لله، ولا يُستدل على مستقبل الأمور بقرع آية عشوائية. هذا لا يقلّل من قدسية القرآن، بل يصونه من الاستخدامات الخاطئة التي قد تنزلق إلى الشرك أو الخرافة.
اقرأ القرآن لتفهمه، لا لتكشف بهبلا شك، القرآن كلام الله، وكل آية فيه تحمل معنى وحكمة. لكن وظيفته التوجيه، وليس التنجيم. بدلاً من فتحه على عجلة لسؤال عن الزواج أو الوظيفة، الأولى أن نتلوه بتدبر، ونتفقّه في معانيه، ونسأل الله التوفيق بالدعاء والاستخارة بالطريقة الشرعية: صلاة ركعتين والدعاء بـ"اللهم إني أستخيرك بعلمك".
فلا داعي لاستبدال منهج النبي بعادات تشبه ما كان يفعله الجاهليون. القرآن نور، لكن ليس وسيلة للعبة القدر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.