هل الله يعرف مستقبلنا بالفعل؟
نعم، الله سبحانه وتعالى يعلم المستقبل كاملاً، ليس لأنه يتنبأ به، بل لأنه خارج حدود الزمن. فالله لا يمرّ بالزمن كما نمر نحن؛ بل هو فوق الزمان والمكان، يرى الماضي والحاضر والمستقبل كأنه لحظة واحدة. هذه الحقيقة من صميم العقيدة الإسلامية: الله أزلي، لا يتحيّز إلى الزمان، وعلمه شامل لكل شيء، صغيره وكبيره، خفيّه وظاهره.
ومن هنا، فإن كل ما سيحدث في حياتنا من اختيارات وأفعال، وإن كانت نابعة من حريّتنا، فهي معلومة عند الله قبل وقوعها. فمثلاً، إن قررت أن تزور صديقك غدًا، فهذا القرار حرّ، لكن الله عالم به منذ الأزل. لا يعني ذلك أنه أجبرك على القرار، بل يعلم ما ستختاره بحريّتك الكاملة.
قال تعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [سورة الأعراف: 96]. وهذه الآية تؤكد أن الغيب بيد الله وحده، ومنه علم المستقبل. فالله لا يُستدرَك، ولا يتفاجأ، ولا يتغير علمه، لأنه الكامل في صفاته، والغنى عن كل شيء.
الإنسان قد يتعجّب: كيف يعقل أن يكون المستقبل معلومًا، ونحن أحرار؟ لكن هذا ليس تناقضًا، لأن العلم لا يُعدّ سببًا للشيء. فكما أنك قد ترى شخصًا يركض وتعرف أنه سيفوز بالسباق، فإن معرفتك لا تُجبره على الفوز، كذلك علم الله لا يسلب الإنسان حريته.
في النهاية، الإيمان بأن الله يعلم المستقبل يمنح القلب طمأنينة. فما من حدث ينزل إلا وقد كان في علم الغيب، وتحت مشيئة الخالق الحكيم. وهو أرحم بنا من أن يتركنا ضيّعًا في دروب الحياة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.