هل المال المسروق يُقبل صدقة منه؟

السؤال عن ثواب من يسرق ثم يتبرع بجزء من هذا المال، هو سؤال يلامس واقعًا قد يمرّ على البعض دون أن يدركون خطورته. فالإنسان مهما اضطُرّ أو فُتِن بالحاجة، لا يجوز له أن يأخذ ما لا يحل له، فالأمر واضح في الشريعة، ولا يجوز التلاعب فيه.

الصدقة من مال حرام لا تُقبل عند الله، ولا تُكتب لصاحبها حسنة. فالمال المسروق من أصناف الكسب الحرام، مثل الرشوة أو النصب أو غيرها، لا يُزكّى ولا يُتصدّق به، كما قال النبي ﷺ: «لا يقبل الله صدقة من غلول». والغلول يشمل كل أخذٍ للمال بغير حق، سواء بالسرقة أو الخيانة أو الغش.

فإن سرق أحدٌ مالاً ثم أعطى جزءًا منه للفقير، فهذا لا يُخفّف ذنبه، بل قد يزيد إثمه، لأن السرقة معصية، والتبرع منها لا يُبرّر الفعل، ولا يحوّل المال الحرام إلى حلال. بل يجب على من سرق أن يردّ المال لأصحابه، فإن تعذر ذلك، فعليه أن يتوب إلى الله وينوي الإصلاح.

الصدقة الطيبة، التي تُقبل عند الله، هي التي تكون من كسبٍ حلال، وقلوبٍ طاهرة. فالله طيّب لا يقبل إلا طيبًا. فمن أراد أن ينال ثواب الصدقة، فعليه أن يحرص على نقاء مصدر ماله، قبل أن يُخرج منه.

فلا ينفع التوبة النصوح بالصدقة من مال حرام، بل تبدأ التوبة بالكف عن المعصية، وردّ الحق لأهله، ثم الإخلاص في الإنفاق من الحلال. بذلك يطمئن القلب، وتُقبل الأعمال عند الوليّ الحليم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة