هل الميت يشعر بفراق أهله؟
سؤال يتردد في نفوس كثير من الناس: هل الميت يشعر بفراق من أحبهم؟ والإجابة، وفقاً لما ورد في الأحاديث الصحيحة، ليست بسيطة، لكنها مطمئنة. فعن ابن عمر، ورواه المغيرة وغيرهم في الصحيحين، أن النبي ﷺ قال: إن الميت يعذب بما يناح عليه. وفي رواية أخرى للبخاري: ببكاء أهله عليه. وهذا يدل على أن للميت ارتباطاً ما بحال من حوله بعد وفاته، لكن بشرط.
المراد بالبكاء هنا ليس دمع العين أو الحزن الطبيعي، فهذا من طبيعة البشر، ولا حرج فيه، بل قد يكون من رحمة القلب. إنما المراد هو النياحة: رفع الصوت بالصراخ، والندب على الميت بأساليب تُخالف الشرع، كلكن الحظ، أو القول بما يسئ للقدر أو الدين. فهذا النوع من البكاء هو الذي يؤثر على الميت، وقد يكون سبباً في عذابه.
أما الحزن الهادئ، والدموع التي تنسكب من عين تحب، فلا حرج فيها. بل كان النبي ﷺ يبكي على من مات من أحبته، كما بكى على ابنه إبراهيم، وقال: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا. هذا هو الأدب الإسلامي في الحزن: لا نياحة، لا صراخ، لا جزع، بل صبر واحتساب.
لذلك، عندما نفقد من نحب، ينبغي أن نذكر أنفسنا وأهلنا بأن نحسن الوداع: بالدعاء، والاستغفار، والصدق عن الميت، لا بالصراخ والجفن المُقطّع. فربما كانت كلمتنا الطيبة أو دعوتنا الصادقة أثقل في ميزانه من بكائنا الصاخب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.