هل الميت يشعر بمرور الوقت؟
من الأسئلة التي تراود كثيرًا من الناس بعد وفاة أحبابهم: هل يشعر الميت بمرور الزمن؟ والإجابة، استنادًا إلى النصوص الشرعية وتفاسير أهل العلم، أن الميت لا يشعر بمرور الوقت شعورًا عاديًا كالحي. بل إن شعوره بالزمن يكون ضعيفًا جدًا، بل أضعف من شعور النائم بالوقت الذي يمضيه في نومه.
يقول ابن عثيمين رحمه الله: "الزمن بالنسبة للميت يذهب سريعًا كأنه ليس بشيء". وهذا ما يُفهم من قصة الرجل الذي مات مائة عام ثم أحياه الله، فسأله: كم لبثت؟ فقال: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. فقال الله: بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ (البقرة: 259). هذه القصة تُظهر بوضوح أن الإحساس بمرور الزمن عند الميت لا يكون كإحساس الأحياء، بل يمر الوقت وكأنه لحظات.
بعد الموت، لا يمر الوقت على الروح كما يمر على الجسد في الدنيا. فالروح تعيش في حالة أخرى، لا تُقاس بمقاييسنا المادية. وفي القبر، يبدأ عالم آخر يُعرف بـعذاب القبر أو نعيمه، وهو عالم غير مرتبط بساعات الساعة، بل بحال الروح أمام الله.
لذلك، لا داعي للأسئلة الكثيرة حول كم مرّ من الوقت على فقيدنا، بل الأهم أن ندعو له، ونصدق له، ونتوسع في الأعمال الصالحة على اسمه. فما بعد الموت ليس عالمًا يُقاس بالدقائق والساعات، بل بثقل الحسنات وسعة الرحمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.