هل تتسع الصحاري أم تتقلص؟

قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكن رغم الزيادة العامة في الغطاء النباتي على مستوى العالم، فإن الصحاري آخذة في التوسع في مناطق متعددة، خصوصًا في الأراضي الجافة. هذا التصحر لم يأتِ من تلقاء نفسه، بل هو نتيجة مباشرة للتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية.

تشير الدراسات إلى أن 12.6% من الأراضي الجافة — ما يعادل 5.43 مليون كيلومتر مربع — قد تدهورت بسبب عوامل مثل الجفاف الممتد، إزالة الغابات، والاستخدام المفرط للأراضي في الزراعة وتربية الماشية. هذه العوامل مجتمعة تسارع من عملية التصحر، وتهدد النظم البيئية الهشة.

الوضع أكثر تأثيرًا في الدول النامية، حيث يعيش 93% من الأشخاص المتأثرين بهذه الظاهرة. ما يقارب 213 مليون شخص يواجهون صعوبات في الوصول إلى المياه، وتدهور التربة، وقلة المحاصيل، ما يضطر الكثيرين إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن حياة أفضل.

في مناطق مثل القرن الأفريقي، والساحل الأفريقي، وجزء من آسيا الوسطى، أصبح التصحر تهديدًا وجوديًا. الأنهار الجافة، والرمال المتقدمة، والمواسم الزراعية غير المنتظمة باتت واقعًا يوميًا. ومع تواصل ارتفاع درجات الحرارة، لن تتوقف هذه الظاهرة عند حدود معينة ما لم تُتخذ خطوات جادة.

الحل لا يكمن فقط في مبادرات التشجير، بل في إدارة مستدامة للموارد، ودعم المجتمعات الضعيفة، وتقليل الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري. التصدي للتصحر ليس حماية للأرض فقط، بل حماية للإنسان أيضًا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة