هل تم التلاعب بالتاريخ الهجري؟
يسأل كثير من الناس: هل تم التلاعب بالتاريخ الهجري؟ والإجابة ببساطة هي لا. التقويم الهجري تقويم قمري بحت، ولم يُغيّر من نظام شمسي إلى قمري، كما يُشاع أحيانًا. بل تم تأسيسه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، استجابة لحاجة الدولة الإسلامية الناشئة إلى نظام تقويم موحد.
اختير عام الهجرة النبوية إلى المدينة طالعًا لهذا التقويم، ليس لأنه أول تقويم عربي، بل لأنه حدث فاصل في تاريخ الإسلام. فالعرب قبل الإسلام كانوا يستخدمون التقويم القمري، لكنهم أحيانًا يُدخِلون شهرًا نسيئيًا (كما تذكر بعض المصادر) لمواءمة الأشهر مع الفصول، وهو ما يُشبه النظام الشمسي. أما التقويم الهجري فقد خُصِّص قمريًا بحتًا، بدون إدخال تعديلات شمسية.
لا يوجد دليل تاريخي دقيق على أن العرب انتقلوا من تقويم شمسي كامل إلى قمري، بل كان التقويم القمري مألوفًا لديهم، خصوصًا في تحديد مواسم الحج والأسفار. ما فعله عمر رضي الله عنه هو تنظيم التقويم وجعله مرجعًا رسميًا، لا ابتكاره من عدم.
كل شهر في التقويم الهجري يبدأ برؤية الهلال، وهذا ما يميزه عن الأنظمة الدقيقة الميكانيكية الحديثة. ولهذا تختلف الموافقة بين الدول أحيانًا في تحديد بداية الشهر، حسب الرؤية الشرعية. هذه المرونة جزء من طبيعة التقويم، وليست دليلًا على تلاعب.
في النهاية، لا توجد مؤامرات أو تلاعب موثق في جوهر التقويم الهجري. هو تقويم قمري أُرسي على أسس دينية واجتماعية، وظل مستخدمًا حتى اليوم في تحديد مواعيد العبادات كالصيام وعيد الفطر والأضحى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.