هل جميع الأقدار مكتوبة؟
سؤالٌ قديمٌ حديث، يدور في بال كل مسلم: هل كل ما يحدث في هذه الحياة قد كُتِبَ منذ الأزل؟ والإجابة الواضحة من نصوص القرآن والسنة تؤكد أن كل شيء يحدث بقضاء الله وقدره. فما من خطوة يخطوها الإنسان، ولا من رزق يُرزق، ولا أجل يُنتهى، إلا وقد كُتِبَ في علم الله قبل أن يُخلق.
فعن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، أنه قال: "إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه: أربعين يوماً نطفة، ثم علقة مثل ذلك، ثم مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد". هذا الحديث الصريح يوضح أن قدر الإنسان كُتِبَ وهو لم يزل في أطوار النشأة الأولى.
لكن هذا لا يعني أن الإنسان مُكرَه على أفعاله. فالله كتب كل شيء، لكنه منحنا العقل والاختيار، ووضع بين أيدينا الأسباب. نُسْعى، نُجاهد، نُخطط، ونُحاسب على خياراتنا. فالإيمان بالقدر لا يُنفي المسؤولية، بل يُكملها. نؤمن أن الله كتب كل شيء، ونعمل كما لو أن النجاح بين أيدينا، ونُسأَل عن نوايانا وأفعالنا يوم العرض.
لذلك، لا نستسلم للقدر، بل نُقدِّر قيمته ونُقدِّم جهدنا. فالله عز وجل يُحب من يسعى ويرجو، لا من يقف متحجّجاً بالقدر. فالمؤمن الصادق يُؤمن بالقدر خيره وشره، ويُكمل أسبابه بالعمل والأمل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.