العفو وترك العفو: بين الحق والواجب
هل يُعتبر ترك مسامحة من أساء حرامًا؟ هذا سؤال يطرحه كثيرون، خاصة عندما يُؤذَون من أقرب الناس. والجواب من كتاب الله واضح: لا، ليس حرامًا أن لا تُسامح. فالعفو فضيلة، لكنه ليس واجبًا شرعيًا.
يقول الله تعالى في سورة الشورى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ". هذه الآية الكريمة تُقرّ حق المظلوم في الرد بالمثل، لكنها في الوقت نفسه ترفع قيمة من يتجاوز عن الإساءة ويختار السماح، لأن الأجر حينها يكون على الله.
ثم تأتي الآية التالية لتُطمئن: "وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ". أي: لا إثم على من انتصر لنفسه بعد أن ظُلم، سواء بالرد أو بعدم السماح. فالشريعة لم تُلزم المظلوم بالانكسار، بل تركت له الخيار: إما أن يعفو ارتفاعًا بالهمة، أو أن يتمسك بحقه دون أن يكون آثمًا.
العفو عمل نبيل، لكنه لا يُستَحَق من كل نفس. أحيانًا، يحتاج الإنسان إلى حماية نفسه، أو إلى وقت طويل ليشفى. لا حرج في ذلك. الشريعة حكيمة، لا تُكبح المشاعر، بل تُنظم الحقوق.
فلا تُشعر نفسك بالذنب إن لم تُسامح اليوم. ربما غدًا، مع الشفاء، يأتي العفو من تلقاء نفسه. والأهم أن تبقى قلبك نقيًّا من الحقد، حتى لو لم تقل: "أُسامح".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.