هل يُجزئ سماع الرقية من الهاتف؟
سؤال يطرحه كثير من الناس اليوم، خاصة مع انتشار الأمراض وزيادة اللجوء إلى العلاج بالرقية الشرعية. وعندما نتساءل: هل يُجزئ سماع الرقية من الهاتف؟ فإن الجواب يعتمد على ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وما قرره أهل العلم.
الرقية الشرعية هي من الأدوية النبوية، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرقي بنفسه، أو يأمر الآخرين بالرقية عليه، وكان ذلك بصوته المباشر، وليس عبر وسيلة تقنية. وقد بينت اللجنة الدائمة للإفتاء في فتواها رقم 223237 أن الرقية لا تصح عن بعد، ولا تكون عبر مكبر الصوت أو الهاتف.
والسبب في ذلك أن الرقية تتضمن نية الحضور، والنية، واليقين بأن الله هو الشافي، وكلمات الرقيا تُلقى على المريض مباشرة، كما كان يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-. أما نقلها بتسجيل صوتي أو مكالمة فهذا لم يُعرف عن السلف، ولا يُعد منهجهم في العلاج.
قد يُقال: إن الصوت يصل، فما الفرق؟ لكن الشرعية لا تُقاس بالمنطق وحده، بل بالأسهل. والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وهذا الحديث يحثنا على الالتزام بالمنهج النبوي، دون ابتداع.
في النهاية، الأفضل والأولى أن تكون الرقية مباشرة، وجهاً لوجه، مع تحقق شروطها من الطهارة، والنية، واستخدام آيات الله. أما الهاتف، فرغم سهولته، إلا أنه لا يُجزئ في الحالة الشرعية المطلوبة. ونحن نسأل الله العافية والشفاء للجميع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.