هل الدعاء يغير القدر؟
سؤال يتردد كثيرًا بين الناس: هل الدعاء يغير القدر؟ والإجابة البسيطة والصحيحة هي: نعم، الدعاء يغير القدر، لكن لا يُنافِي علم الله السابق.
فالله سبحانه وتعالى قدّر الأمور كلها منذ قبل خلق السماوات والأرض، وعلم ما سيكون، لكنه جعل للدعاء مكانة عظيمة في تغيير الأحداث. فكم من مرة تغيرت ظروف إنسان بعد دعاء خاشع من قلبٍ صادق! وقد قال النبي ﷺ: «لا يردُ القدرَ إلا الدعاء، ولا يزيدُ في العمرِ إلا البرُّ»، وهذا الحديث النبوي يؤكد أن الدعاء سبب من الأسباب التي تُغيِّر ما كتب.لكن لا بد من فهم دقيق: أن الله علم أن هذا الشخص سيُقدِم على الدعاء، وعلم أن استجابته ستكون سببًا في تغيير ما كان مقدرًا. فالقدر لا يُنقض، بل يُكتب ضمن سلسلة الأسباب، والدعاء واحد من تلك الأسباب القوية.
فمثلاً، قد يُقدر على شخص مرض شديد، لكنه يدعو بخشوع وثقة، فيُشفى. فما حصل ليس تغييرًا لعلم الله، بل كان الدعاء جزءًا من ما قُدر. فالله لم يُزلِل قدرًا وكتب آخر، بل كان الدعاء والشفاء ضمن علمه المسبق.لذلك، لا يجوز للإنسان أن يقول: "إذا كان قدرًا فلن يتغير"، فيتوقف عن الدعاء. بل العكس، الدعاء وسيلة من وسائل التوكل على الله، وتعبّر عن يقينه بالله وقدرته.
فليُكثر المسلم من الدعاء في كل حين، صباحًا ومساءً، في الشدة والرخاء، فإن الله يحب من يسأله، ويستجيب لمن يناديه. والدعاء ليس مجرد كلمات، بل تواصل مع الرحمن، فيه الأجر، وفيه الأمل، وفيه العزاء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.