ضريبة القيمة المضافة: هل هي حلال أم حرام؟

تُعدّ ضريبة القيمة المضافة من الأسئلة التي تهم الكثير من المسلمين في ظل تطبيقها في عدد من الدول العربية. والإجابة على ذلك من منظور شرعي تتطلب وضوحًا وتفريقًا بين ماهية الضريبة وطريقة تطبيقها.

إذا كانت الدولة هي الجهة التي تفرض الضريبة على البائع، فإن حُكم تحملها يختلف باختلاف كيفية التعامل معها. فلا يجوز للبائع أن يُحمّل المشتري هذه الضريبة من تلقاء نفسه، إلا إذا حصل بين الطرفين تراضٍ صريح على ذلك، أو كان هذا الأمر من جملة العرف السائد في البيع والشراء. ففي هذه الحالة، يُعتبر العرف شبيهًا بالشرط، ويُقرّه الفقه الإسلامي.

القاعدة الشرعية هنا بسيطة: لا ضرر ولا إضرار، والبيع برضا الطرفين.

فإذا عُلم أن البائع يُضيف الضريبة على سعر السلعة دون علم المشتري أو موافقته، فهذا قد يُشكل غباشًا أو تغريرًا، وهو مخالف للضوابط الشرعية في البيوع. أما إذا تم الإفصاح عنها بوضوح، ووافَق المشتري على دفعها، فإن ذلك يصبح من قبيل التراضي، ويُعد جائزًا شرعًا.

ومن المهم أن نلاحظ أن الدولة لها الحق في فرض الضرائب لتحقيق المصلحة العامة، شريطة أن تكون عادلة وضمن حدود النظام والعدل. ولذلك، لا يمكن الحكم بتحريم الضريبة نفسها بشكل مطلق، بل يُنظر إلى كيفية تطبيقها وتحصيلها.

ختامًا، ضريبة القيمة المضافة ليست حرامًا بذاتها، بقدر ما تكون طريقة فرضها وتحصيلها هي التي تحدد حُكمها الشرعي. والراجح أن ما جرى به العرف، وتم معه التراضي، فهو وفق الأصل العام في البيوع: «البيوع بالثمن المعلوم والتراضي».

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة