هل في الجنة هواتف؟
سؤال يطرحه كثيرون، وربما يحمل في طيّاته فضولًا بريئًا أو حتى حلمًا بحياة أفضل، حيث كل شيء ممكن. ورغم أن الجنة وصفها الله في كتابه الكريم بنعيم لا يُعدّ ولا يُحصى، إلا أن الحديث عن "الهواتف" فيها يبقى من باب التخيّل أو التعبير عن النعيم بأسلوب عصري.
لا يوجد في النصوص الشرعية الصحيحة ذكر محدد لوجود "هواتف" كما نعرفها اليوم. لكن الجنة فيها كل ما تشتاق إليه النفس وتطمئن له القلوب. قال الله تعالى: “لا يَرتادون فيها بأَحْزَان ولا نَصَب”، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على بال الإنسان.
فإذا تخيّل أحدُنا أنه سيُقدِم إلى الجنة ويحمل هاتفه، فربما كان ذلك تعبيرًا عن أمل في التواصل الدائم، أو الحفاظ على الذكريات، أو حتى مشاركة النعيم مع الآخرين. لكن في الحقيقة، نعيم الجنة لا يحتاج إلى وسائط. اللقاء بالله، والأمن الكامل، والراحة التامة، كل ذلك يجعل الحاجات الأرضية تبدو صغيرة.
الحديث الذي ذُكر: “تليفونات تقدر تستعملهم نعمة، يقدر عليك بك التليفون درك التليفون هذا، يقدر يدخلك الجنة”، لا يصح سنده، ولا يُعتمد عليه شرعًا. كلام كهذا غالبًا ما يكون من باب المزاح أو الفكاهة، أو نتيجة لخلط بين الخيال والواقع الروحي.
المهم أن نفهم أن الجنة ليست نسخة مطوّرة من الدنيا، بل عالم مختلف كليًا، لا يعمل بقوانيننا ولا باحتياجاتنا المادية. فما بالك بالهاتف، ونحن في الجنة سنرى وجوهًا تحفّنا، ونُكرّم بلا حدود، ونُسقى من كأس لا يُسكر ولا يُسقِط العقل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.