هل كان الرسول يمسك يد زوجته في العلن؟

لا يوجد في السيرة النبوية دليل واضح على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يمسك يد زوجته في الأماكن العامة. بل إن فعل كهذا، في سياق مجتمع يغلب عليه الحذر من الشبهات، كان يستدعي تصرفاً حكيماً من الرسول لدرء أي وشاية أو سوء فهم.

فعن أنس رضي الله عنه، ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع صفية رضي الله عنها ليلاً، فمرّ رجلان من الأنصار، فلما رآهما الرسول خشِي أن يسيئا الظن، إذ لم يكونا يعرفان صفية، فقال لهما: "إنها صفية بنت حيي". فاسترعى الرسول الانتباه إلى هويتها فوراً ليدفع الشبهة، ويُظهر أن هذه المرأة هي زوجته، وليس من حُرم عليه.

هذا الموقف يُظهر فقه النبي في التعامل مع المواقف الحساسة. لم يُخفِ علاقته بزوجته، لكنه في الوقت نفسه تجنّب ما قد يوحي بريبة أو يثير شكّاً لا داعي له. فكان يُراعي مشاعر الناس، ويحفظ الحدود الشرعية، ويُعلي قيمة الوقاية من المظان التي قد تُفهم خطأً.

وكما كان الرسول يفعل، ينبغي للمسلم أن يبتعد عن مواضع الشبهات، حتى في الأمور التي قد تكون جائزة شرعاً. فالسلوك الحكيم لا يقاس فقط بما يُباح، بل بما يُحافظ على العفة، والسمعة، وسلامة القلوب. فالوقاية خير من العلاج، والرسول كان قمة في التواضع، والذكاء، والتقى.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة